كلمة الافتتاح  

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
تحية اعتبار وتقدير خالصة للحضور الكريم،
وامتنان خاص لشركائنا السادة
والي جهة طنجة تطوان وعمدة المدينة ورئيس مجلس الجهة ومدير وكالة تنمية أقاليم الشمال..
كما نود الترحيب بضيوفنا الأعزاء...

لقد جرت العادة أن نجعل عبارات الشكر مسك ختام كلامنا ، لكن حين يكون السر في الوجود بدعكم الموصول وحبكم المغمور بعشق مفتون، فلا يسعنا ونحن في حضرة مدح أهل الفضل والكرم محمد خير الأنام عليه الصلاة والسلام ، إلا الاعتراف مع لحظة الافتتاح بصنائع كل الشركاء والمساهمين والداعمين ، نحو رسم معالم نسخة جديدة لمهرجان طنجة الدولي للسماع والمديح ، بمواصفات راقية وجودة عالية تليق بمكانتكم ، مكانة جمهور مولديات البوغاز ، السند الأساسي في كسب رهان الاستمرارية بتألق متجدد ، ومكانة ذات البحرين طنجة.

الحضور الأفاضل ، لعل النجاح اللافت الذي حققته الدورة السابقة ، بشهادة جل المتتبعين ، إن على المستوى التنظيمي أو محتوى البرمجة الفنية ، شكل حافزا صعبا ، نحو تحقيق الأفضل ، وهو ما فرض على اللجنة المنظمة الالتزام بنفس المعايير الاحترافية لضمان منتوج واعد ، ببصمة أصيلة تعكس سجل مولديات البوغاز الراسخ في أذهان محبيه ، حين أضحى هذا المهرجان موعدا سنويا ، يترقبه جمهوره العريض من طنجة وباقي المدن المغربية وكذا من خارج أرض الوطن ، بشغف كبير ، نلمسه بحجم الإقبال المنقطع النظير على متابعة مستجدات المهرجان عبر موقعه الرسمي على الإنترنيت ومن خلال صفحته على موقع التواصل الاجتماعي ، وهنا لا بد من الإشادة أيضا بالدور المهم لمختلف وسائل الإعلام ، المرئية والمسموعة والمكتوبة والإلكترونية ، حين كانت بالنسبة إلينا قنوات داعمة ومشجعة في مواصلة تنزيل أهداف ومرامي مؤسسة مولديات البوغاز ، كأحد مكونات المجتمع المدني المساهمة في تأهيل التنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية محليا وجهويا وطنيا.

أحبائي في الله ، لا يخفى عليكم ما يتطلبه إعداد هذا الفضاء لتقديم طبق فني متنوع يليق بجمهور طنجة وزوارها ، في ظل عدم تحقيق اكتفاء ذاتي للدعم المالي ودون استقراره على مستوى التزامات المستشهرين ، حين كان العجز مصير مالية الدورة الأولى ، ومع ذلك استمر الرهان من أجل الرقي بهذه التظاهرة فنيا وتنظيميا من سنة إلى أخرى ، الأمر الذي دفع اللجنة المنظمة إلى اعتماد التذاكر لمتابعة حفلات هذه الدورة ، بأسعار رمزية مقارنة مع قيمة العروض الفنية المبرمجة ، وقد كان الدافع الأول إبعاد فكرة الإقصاء ، التي طرحها كل الذين لم ينالوا حظهم في الحصول على الدعوات المجانية خلال الدورة السابقة ، بالرغم من حرص اللجنة المنظمة على توزيعها وفق معايير موضوعية ، ومع ذلك كان من الصعب إرضاء الجميع ، ونعتقد جازمين أن المقاربة المالية لن تقف عائقا في وجه ما تطمح إليه مؤسسة مولديات البوغاز وجمهورها ، مادامت الغاية في النجاح تقتضي العمل بنكران الذات لوضع لبنات هذا المهرجان بثقة كبيرة في النفس ، وبصدر مكشوف ، لا يتيح فرصة الشك ، بنية صافية تسبق عملا محاسبا بكل مسؤولية.

أيها الحضور الكريم ، عشاق فن السماع والمديح ، لم يكن من السهل انتقاء فقرات البرنامج الفني لهذه الدورة ، بعد التجاوب المتميز مع فقرات حفلات الموسم المنصرم ، خاصة بعد الصدى الطيب الذي تركته السهرة الختامية للفنان العالمي ماهر زين ، وهو ما دفع بالإدارة الفنية للمهرجان ، إلى تلبية طلبات العديد من محبي هذا اللون الغنائي الملتزم ، الذين لم تتح لهم الفرصة خلال النسخة الأولى ، أمام تجاوز حجم الطلب لما هو متاح للعرض ، وحقيقة لم نكن نتوقع استجابة الفنان ماهر زين لدعوتنا للعام الثاني على التوالي ، بالنظر إلى تفرغه لإعداد ألبومه الجديد خلال هذه الفترة ، إلا أنه اعتبر من الصعب عليه رفض فرصة معانقة هذا الجمهور من جديد ، الذي يبادله نفس الحب والاهتمام.

وطبعا جديد فعاليات هذه الدورة ، يحمل أول إطلالة للفنان الواعد مسعود كرتيس ، في أول حفل له بالمغرب ، كما سيحظى الحفل الافتتاحي بمشاركة فرقة محلية رفيعة ، وهو تقليد التزم به المهرجان بإعطاء شرف الافتتاح للمبدعين من أبناء طنجة ، وهذا العام يتميز بمشاركة مجموعتين من مدينة البوغاز ، فرقة عود الرمل ومجموعة الإمام الغزالي ، دون إغفال المفاجأة الجميلة التي يحملها برنامج اليوم الأول بحضور قوي مليء بمشاعر الإحساس للفنانة المغربية الأصيلة كريمة الصقلي سفيرة التراث الموسيقي المغربي ، كما لا ننسى المشاركة الصوفية بلمسة الفرقة البودشيشية للطريقة القادرية.

" على هدى السراج المنير " ، إنه شعار هذه الدورة ، ونأمل أن يكون شعارنا جميعا ، وما أروع أن نسير على هدي خير الأنام عليه أزكى الصلاة والسلام ، ولعل محبتنا لنبينا تجعلنا نحرص على دوام مدحه والاقتداء بسنته ، ويعد مهرجان مولديات البوغاز مناسبة لتهذيب النفس الأمارة بالسوء ، ومحطة بارزة من محطات الإشعاع لعروس البوغاز ، وهي تواكب مشاريعها الكبرى التي أعطى انطلاقتها جلالة الملك محمد السادس نصره الله ، الذي ما فتئ يولي عناية خاصة بهذه المنطقة من أجل تأهيلها وفق ما تستحقه ويتطلع إليه ساكنتها بغيرة وطنية صادقة.

فاللهم اجعل علاقتي بأحبتي بالود تسقى وبالخير ترقى وبالوصل تبقى وحفل ممتع إن شاء الله.